تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والفلسفي ، ولكن هذا التحرر لا يجعلها على طلاق بائن مع المعنى الأولي ، بل هناك تعاهد بنيوي يقوم في كثير من الأحيان على الترافد الحيوي . القرآن الكريم لم يدع الكلمة فريسة القاموس ، وهذه ميزة قرآنية فريدة ، حتى على صعيد الموضوعات الجامدة ، كل كلمة عبارة عن تحول من مرحلة الوضع الشخصي المحصور في تصور محدد ، إلى رؤية نطل من خلالها على الوجود والحياة والانسان والتاريخ ، فكلمة الماء ليست إشارة إلى هذا السائل الخاص الذي يرفع العطش ويسقي الزرع ويروي المواشي يرطب الأرض ، بل هو بعد ذلك رمز للخير الإلهي المتمثل في المعرفة
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
، ثم هو جوهر الحياة ،
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
، وبالتالي الماء نافذة كونية نطل من خلالها على الوجود ، نستشعر بواسطتها موقعنا ودورنا ومآلنا . 4 يقول تعالى
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
. السجدة 20 - 21 . الآية الكريمة تقول : إن اللّه تعالى ( انطق ) الجلود يوم القيامة لتشهد على حاملها بما أجرمت وأثمت في الحياة الدنيا ، وقبل ان ندخل في صميم الموضوع لاستكناه فضاء ( الانطلاق ) هنا ، نمهد ببعض المؤشرات .

الملاحظة الأولى

إن الآية الكريمة تبين بوضوح إن السمع والبصر والجلد يشهدون يوم القيامة على الذات الحاملة لها ، وذلك فيما اقترفته هذه الذات ، فهذه الأعضاء لا تشهد