على ذاتها ، وإنما على الذات الحاملة لها ، لأنها هي المسئولة عن أعمال الجوارح ، وهذا من روائع القرآن الكريم ، والمستفاد من الكتاب المجيد ان هذه الشهادة حق لا شك فيه ، تبدأ في القاعدة العاملة بقوله تعالى
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
، وتتفرع إلى مفرداتها وخصائصها في آيات أخرى .
يقول تعالى
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
.
يقول تعالى
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
.
من هذا العرض البسيط نفهم ان يوم القيامة في بعض خصائصه - يوم شهادة كبرى - حيث تشهد على الذات الإنسانية أعضاؤها من اذن وعين ورجل وجلد ، واليد تتكلم بذلك أيضا ، فيما يصمت الفم ! ولكن لما ذا هذا الشذوذ في الإسناد فيما يخص الأرجل ؟ ! ولما ذا تصمت الأفواه ؟ وما هو أداء الفؤاد ؟
نرجئ الحديث عن ذلك إلى فرصة أخرى .
الملاحظة الثانية
إن هذه الجوارح ( الاذن ، العين ، الرجل ، الجلد ) لا تشهد على نفسها وأنما تشهد على الذات الحاملة لها ، لان الذات هي المسئولة ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ، واعتقد ان القلب إشارة إلى الذات بلحاظ وعيها .
الملاحظة الثالثة
تبين الآية بوضوح أن الانسان يوم القيامة وفي زحمة الشهادة العضوية هذه ، يلتفت إلى جلده ليتساءل عن سر شهادة هذا الجلد ! وبالتالي يطرح سؤال