تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
. لقد أحدث إبراهيم هزة في ضمير عباد الأصنام . . . لقد مهد لإثارة قضية الوعي في موضوع الألوهية
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
بدليل الآية
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
، وهذه العودة مباشرة بعد إثارة السؤال المحرج . لقد انكشف لهؤلاء ما كان غائبا عن بصائرهم ، حقا ان هذه الأصنام لا تنطق . . . إذن ما هو أفق النطق هنا ؟ إن عابد الصنم يلتفت إلى أن معبوده لا يتكلم أكثر مما يلتفت إلى أن معبوده لا يعلم ، لان هذا العابد مشدود إلى الحس أكثر مما هو مشدود إلى العقل ، لقد كانوا في غيبة عن الجوهر ، وإبراهيم أثار في ضمائرهم هذه الحقيقة ، ولهذا أخذتهم الدهشة ( ثم نكسوا على رؤوسهم ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ) ، لقد اعترفوا لإبراهيم بتشخيص هذه الحقيقة ، أي ان هذه الأصنام لا تفقه ولا تعي ولا تعلم ، ولا أعتقد إن هذه الدهشة التي هزتهم من الأعماق كانت بسبب اكتشافهم عجز هذه الأصنام عن النطق ، لقد كان إبراهيم وهؤلاء الوثنيون على دراية بهذه الحقيقة ، قضية مشتركة ، ولكن المائز بين الاثنين ، إن إبراهيم يدرك عجز الأصنام الذاتي عن الادراك ، فيما الوثنيون كانوا في غفلة عن ذلك . ان موضوع الإثارة كان العقل وليس النطق بالمعنى المألوف ، أي التكلم ، لان الظاهرة الثانية ليست غائبة على الطرفين ، لقد فجر إبراهيم بؤرة الوعي ، رغم أنهم عادوا بفعل الروتين والعادة إلى غيهم العقيدي . إذا أردنا ان لا نفرط بحركة الدلالة وحيويتها وخصبها ، لنا ان نقول إن