من الطبيعي ان يكون هذا هو المقصود ، فربما لا ينطبق نطقهم على الحق ، قد يكون كفرا أو كذبا أو تشكيكا وبالتالي ، يتضح ان ( النطق ) على مستوى الذات حق متأصل ، سواء صدر عن رسول اللّه أو عن أبي جهل .
ترى لو صدر عن حجر هل يكون كذلك ؟
وهل يشترط فيه المعنى أم لا ؟
يأتي الجواب لاحقا .
ثانيا : جاء في النص الشريف ( . . . إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) حيث نستفيد أن موضوع الحق - فيما نحن فيه - هو جملة ( تنطقون ) ، وليس النطق على المستوى الاسمي ، فهناك فعل وفاعل ، فالموضوع محل الشاهد هو النطق كممارسة ، كفعل ، النطق في سياق نشاط بشري متميز ، وليس النطق كأسم .
النطق في الآية باسترشاد الملاحظتين السابقتين عملية إنسانية جوهرية ، متأصلة ، وليست عرضا ، ليست أمرا اعتباريا ، بل هي كينونة نابعة من صميم الانسان ، لأنه حق ، تماما مثل اي موجود كوني ، حق يتسم بالقوة والحيوية ، ويتميز بالحضور الساخن الذي يستدعى للإدلاء والشهادة ! ولكن ما هو النطق بعد كل هذه المقتربات والمؤشرات ؟
هل هو هذه الأصوات البارزة المسموعة كانت سواء كانت مفهومة أو غير مفهومة على اختلاف الآراء ؟
هل يتناسج أو ينسجم هذا التصور مع أصالة النطق في حياة الانسان بل في تكوين الانسان بل في تأسيس الوجود الانساني ؟
إذا كان هذا الاتجاه صحيحا فهو احدى طبقات الدلالة .
سيأتي مزيد من التوضيح .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 186
مساهمون: غالب حسن
ص١٨٦