تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
3 يقول تعالى
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ : أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
الصافات / 92 .
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ، فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
. الأنبياء 63 - 66 . إن جو الآية يشير بوضوح إلى أن توجيه السؤال يقتضي النطق ، وبالتالي ، يكون الجواب مشروطا بالنطق أيضا ، بل ذلك آكد وأشد ، ولكن هل يتحقق هذا الشرط إذا صدر عن آلة كهربائية مثلا ؟ بناء على ذلك يكون الشرط هنا ذو طبيعة ادراكية ، ان السؤال لا يقتضي النطق بمعنى الحروف المصوتة البارزة ، حتى في دائرة انتمائنا البشري ، فالانسان الذي يقصد بالسؤال هو الذي يدرك السؤال ، يفهمه ، ويستطيع الجواب عليه ، فالسؤال في الآية يتصل بأفق العقل ، بالإدراك ، بالوعي ، بالفهم ، وعليه يكون المراد : اسألوهم إن كانوا ( يفقهون ، يعرفون . . . ) ولذلك وصف إبراهيم عليه السلام هذه الأصنام بأنها : لا تضر ولا تنفع ، إنها عاجرة عن الوعي ، عاجزة عن الإدراك ، فلا قدرة لها على التمييز وعلى ايقاع الفعل ، وليس من ريب إن العجز الذي يوعزه إبراهيم إلى هذه الأصنام ، ليس هو العجز النابع من وجود عائق خارجي ، بل هو العجز المتحقق بهذا العدم الإدراكي ، إن قوله
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
مترتب على انعدام النطق ، إلى عجز هذه الأصنام عن النطق ، العجز الذاتي عن ممارسة هذا النشاط ، والضرر والنفع لا يترتبان أساسا على الألفاظ المصوتة الظاهرة ، بقدر ما يترتبان على الفقه ، الوعي ، الإدراك .