فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
الذاريات 20 - 23 .
هذه الآيات الشريفة تتعرض لجملة من الآيات الكونية والنفسية التي تدل على وحدانية اللّه عزّ وجل ، ولذا تحيل إلى واقع أو مناشئ انتزاع واقعية ، يترتب على التدبر في شؤونها وخصائصها الايمان بوحدانية اللّه تبارك وتعالى ، والذي يهمنا من هذا المقطع القرآني هو قوله تعالى
. . وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
، حيث نحاول ان نستخلص بعض دلالات ( ينطقون ) في الكلام الشريف ، مع العلم ان ( النطق ) هنا يتصل بالبشر .
إن المعنى المستفاد من الآيتين الكريمتين هو أقسم برب السماء والأرض ان ما توعدون به من الرزق والبعث والنشور لحق كائن ، لا محالة مثل نطقكم ، فكما لا تشكون في نطقكم حين تنطقون ، فكذلك يجب ان لا تشكوا في الرزق والبعث . قال المفسرون : وهذا على سبيل التشبيه والتمثيل ، اي ورزقكم مقسوم في السماء كنطقكم ، فلا تشكوا في ذلك ، وهذا كقول القائل : هذا حق كما إنك هاهنا ، وهذا حق كما إنك ترى وتسمع . . » صفوة التفاسير . 3 / 253 .
هذا التفسير يكاد ان يكون متفقا عليه إلا بغض الاختلاف في المصاديق ، أما العنوان العام للمعنى ، فهو محفوظ في كلام أكثر المفسرين . والواقع إنه لا يعدو الدائرة اللفظية ، فهو تفسير قاموسي ، لا يغوص في اعماق النص القرآني الشريف ، ونحن نحاول هنا ان نستشرف آفاق ( النطق ) الوارد في النص الكريم .
إن أول ما يستدعي الانتباه هو ان النص وصف ( النطق ) بالحق ، وذلك تماما كالرزق أو أسباب الرزق في السماء والمطر أحد مصاديقها ، وتماما كالبعث والنشور وما يستتبعهما من ثواب وعقاب .