تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( . . وأنه لحق ) حيث ينصرف الوصف إلى ( النطق ) بمقدار ما ينصرف إلى الرزق والبعث يوم القيامة ، وهذا يكشف عن أصالة النطق في الحياة الإنسانية ، وانه يتمتع بقيمة كونية ، تفوق الاعتبار ، إن مما يلفت النظر حقا ان يكون ( النطق ) مصدر إحالة ، فالرزق حق كما أن النطق حق ! إن النظر الدقيق في ظروف هذه الإحالة تؤكد ان النطق مصدر تقويم وجودي أصيل ، وبهذا تتراكم الدلائل لتؤكد لنا ان النطق حق ، ولعل لام التوكيد تصب في هذا التأسيس الحيوي المثير . . . إن كلمة ( لحق ) بكل إضاءاتها وعطاءاتها كما تعود الرزق والبعث تعود على النطق . إذن - النطق - حق . . ولكن ما معنى حق هنا ؟ إن الحق أساسا - في القرآن الكريم - ينصرف في أحد دلالاته - ونحن لا نفرق بين الدلالة والمعنى من أجل الابتعاد عن التعقيد - ينصرف إلى ( الثابت المحتوم في القضاء الإلهي دون أن يكون أمرا تبعيا أو اتفاقيا ) الميزان 18 / 375 . والرزق والبعث من الثواب التي لا تقبل الشك في العقيدة الاسلامية ، وكلام العلامة الطباطبائي الآنف جاء في سياق تفسير الآية التي هي محل الدراسة ، وعليه يكون ( النطق ) من الوجودات الثابتة الأصيلة ، يقاس عليه ، يرجع إليه وكأن له أولوية وجود . النطق - إذن - حق متأصل . وقبل أن نوغل أكثر في النص الشريف نضع الملاحظات التالية : أولا : إن الآية لا تعالج - في ضمن معالجتها الكثيرة - النطق على مستوى الدلالة وأنما على مستوى الذات ، اي إن الآية تنصب على ذات النطق وليس على ما يدل عليه النطق ( ورزقكم وما توعدونه من الجنة . . الثابت مقضي مثل نطقكم وتكلمكم الذي هو حق لا ترتابون فيه ) الميزان 18 / 376 .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 185 | غالب حسن