الطبري يرى إن الخطاب ينصرف إلى الكلام والحكم والمحاورة والخطب - صفوة التفاسير 3 / 54 .
وهو رأي يدل على سعة أفق ودراية لغوية عميقة ، وفي ضوء هذه التوسعة في الدلالة تكون الحجة هي من مصاديق الخطاب .
4 قال تعالى
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
الفرقان / 63 . إن دلالة الخطاب في هذا النص الشريف يتحدد فضاؤها بملاحظة كلمة ( الجاهلون ) ، وبالتالي ، مما نستفيده من مادة ( الجهل ) ، والجهل في اللغة - كما في القاموس - ضد العلم ، بصرف النظر عن هوية هذا العلم ، ولكن يبدو لي إن الجهل هنا ، يتجاذب مع نمط من المعرفة والعلم والفكر ، ذلك أن عباد الرحمن أصحاب نظرة إيجابية دقيقة ، تجسد تفسيرا حيا ، أو تعكس موقفا رصينا من الكون والحياة ، فليس من المعقول أن هؤلاء العباد لا يردون على تحية هؤلاء الجاهلين ، أو لا يستمعون إلى شعرهم إذا كان غنائيا جميلا ، أو لا يهتمون بالأخبار التي ينقلونها إليهم ، أو يتجاهلون فكرا سجاليا يطرحونه عليهم ، وتفرع على هذا ، إن الخطاب المقصود في هذا النص الشريف نمط فكر مرتكب ، ولا أعتقد إن الخطاب ينصرف في هذا الموقع إلى التهجين والشتم والإساءة ، وحتى إذا شمل على هذه الأنماط ، فهو فكر مهزوز ، ولعل ما يعزز هذا ، أن يكون من دلالات الجهل الاضطراب ، ففي مقاييس اللغة ( ويقال : استجهلت الريح الغصن إذا حركته فاضطرب ) ، ذلك إن من دلالات الجهل ( الخفة ) 1 / 489 . فالخطاب في هذا النص نوع من فكر غير ناضج ، بارد ، مضطرب ، لا يستوي على ساق ، هش ، مثل هذا الفكر لا يستحق النقاش والنظر والمراجعة ، لأنه هزيل المضمون ، بل غير منطقي ، إنه خطاب الجاهلين .
قال في الميزان ( أي إذا خاطبهم الجاهلون خطابا ناشئا عن جهلهم مما