تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مرسل ويتلقاه مستقبل ، ولا بد أن يكون مفهوما ، حتى إذا جاء بمعنى الأمر العظيم ، فإن هذه المقتربات موجودة أيضا ، فهو الأمر الذي يكثر فيه الكلام لخطورته وأهميته . الآن نعود إلى القرآن لنستشرف آفاقه الدلالية الرحبة في هذه المادة . 2 يقول تعالى
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ، وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
. في هذه الآيات المباركة يستعرض القرآن الكريم فضل اللّه تعالى على داود حيث حباه اللّه ممكنات وخصائص وميزات عزيزة ورائدة ، منها : القوة ( ذا اليد ) . رجوعه المستمر إلى اللّه تعالى ( إنه أواب ) . تسخير الممكنات الضخمة له ( الجبال ، الطير . . . ) . تقويته ومؤازرته ( وشددنا ملكه . . . ) . المعارف الحقة المتقنة ( وءاتينه الحكمة ) ، ولنا وقفة مع هذا التعريف . و ( فصل الخطاب ) . ما معنى ( الخطاب ) هنا ؟ الخطاب هنا هي الحجة ، وهذا ينقلنا إلى ترتيب الأفكار منطقيا وموضوعيا في سياق حجاجي كي تكون الحجة دامغة ، وبهذه الطريقة يتأسس لدينا ( فصل الخطاب ) . إن داود وهب القدرة الفائقة على ترتيب وتصنيف المعلومات والشواهد والقرائن ، وبالتالي كان قادرا على قض الخصومات بكفاءة عالية ، ولذا أعتقد