أن ( فصل الخطاب ) لا يشير هنا إلى الإحاطة بمادة قانونية بقدر ما يشير إلى الموهبة الفذة على ترتيب الفكر ، ويبدو ان هذا الترتيب يمارس شفاها ، لأن الأصل بالخطاب هو المشافهة
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
3 يقول تعالى
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ، وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
.
جاء في الكشاف ( يريد : جاءني بحجاج لم أقدر أرد عليه ) 3 / 323 .
وليس كالحجة من خطاب ، ولكن الحجة هنا مدلسة ، فهي ليست بالحجة التي وهبها اللّه لداود ، أي تقوم على اللف والدوران ، قوامها التحايل والحيود ، مغالطات كما يقولون بالاصطلاح الجديد ، وبالتالي يكون الخطاب في هذه النصوص متجها إلى النظم الفكري الحجاجي في الخصومات القضائية ، أما قوته وضعفه ، فهما صفتان طارئتان ، فهو قد يكون فاصلا وأخرى متداخلا .
قال في المجمع ( وعزني في الخطاب ) أي وغلبني في مخاطبة الكلام ، وقيل معناه : إنه إذا تكلم كان أبين مني . . . ) .
قال في الميزان ( وعزني في الخطاب ) أي غلبني . . . ) 17 / 192 .
في صفوة التفاسير ( وعزني في الخطاب ) أي غلبني في الخصام ) 3 / 55 .
وفي الحقيقة : إن كل هذه الاتجاهات انما هي مصاديق للفكر .
قال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى
فَصْلَ الْخِطابِ
، إنه البيان الفاصل بين الحق والباطل 15 / 162 .