تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يكرهون أن يخاطبوا به ويثقل عليهم ) . إن هذا الخطاب ليس هو الفكر المعارض الذي يساق طبقا لقواعد النظر السليم ، بل هو الخطاب المنخور من داخله ، مستهلك أو مستهلك ، لا يصلح للنقاش ، ولهذا يقول عباد الرحمن لهؤلاء ( سلاما ) ، ولكن الزمخشري يصرف الخطاب هنا إلى بذيء القول ، لأن المراد بالجهل السفه وقلة الأدب ، ويصرف بعضهم الخطاب إلى الغلظة والجفاء ، وهما من صفات الخطاب وليس الخطاب بالذات ، ولكن كون الجهل ضد العلم لغة ، يشجع على استنتاج إن الخطاب في المقام هو المعرفة المضطربة ، الفكر الذي لا يمكن مواجهته لأنه ( لا - فكر ) في حقيقته ، أما الفحش فهو مفهوم خلقي قبل ان يكون مفهوما خاضعا لمعايير العلم والجهل ، وإذا سمي جهلا أو غير علم ، فعلى سبيل التوسع بالدلالة ، وهو جميل ، ولكنه لا يعطي للعلاقة بين عباد الرحمن والجاهلين نكهة الهوية الفكرية ، التي يستتبعها السلوك كأثر وإفراز ، ولم يرد في التاريخ ، إن الآية نزلت لتحديد موقف من شيء ، ولذا ، فإن انصراف الخطاب بدلالة الجهل ، إلى الأفق الفكري والعلمي ، أولى من غيره . وفي الحقيقة : إن الآية جاءت في سياق قرآني عقائدي رائع ، يعرض لقضية الإيمان باللّه تعالى ، باستنطاق بعض المعالم الكونية ، ومن ثم الاعتقاد بالجزاء الأخروي المحتوم ، وبعض صوره ، فلا غبار إذا قلنا ، إن السياق يساعد على صرف الخطاب إلى دلالة فكرية . 5 يقول تعالى
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
النبأ 37 - 38 .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 173 | غالب حسن