تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأسمع منا حتى نوفي غرضنا من كلامنا ، فاغتنمت اليهود ذلك فكانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقولهم : راعنا ، وهم يريدون به ما عندهم من المعنى المستهجن غير الحري بمقامه . . . ) . اللسان هنا هو لسان اليهود ، أي ثقافتهم تنافح عن نفسها ، تريد الحفاظ على نسقها ، تخلق آليات دفع وتدافع من أجل البقاء . يقول تعالى
. . لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
القيامة / 16 ، 17 ، 18 ، 19 . في المجمع ( قال ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه ، فنهاه اللّه عن ذلك ) 5 / 397 . إن لسان رسول اللّه هو مذخور الوحي ، هو مضمون الوحي ، ونلاحظ هنا إن هذا اللسان الشريف يريد أن يفصح عن نفسه ، ويريد أن يسارع الزمن ، أن يطبع الحياة ، إن اللسان بمعناه المعجمي ، لا يصلح للتفسير في سياق النص وفضاءه ، اللسان كدلالة هو المرشح في توجيه النص ، اي ليس ذلك المعنى القاموسي العادي الذي ينصرف إلى تلك الآلة العضوية العادية . إن القرآن / ثقافة الوحي تجالد من أجل الحياة ، من أجل أن تكون هي الزمن ، وهذا من خصائص الثقافة الجديدة التي ترغب في إحداث انقلاب فكري جذري ، إنها ليست رغبة شخصية تعتمل في ضمير النبي ، وإنما هي طبيعة الأنسقة الثقافية المعرفية التبشيرية ، التي ترمي إلى تأسيس منطق جديد ، وعقل جديد .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 164 | غالب حسن