تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إن اللسان هنا لا يبتعد في دلالته عن العقل ، في نطاق الثقافة الحاكمة التي ينتمي إليها العقل ، حيث لكل عقل استحداثاته في ضوء ما يعايش من قيم وأعراف وتصورات . 7 الاستعمال القرآني لمادة اللسان يتسم بالثراء والغنى ، وهذا الاستعمال تتداخل في نطاقه القيم والثقافة والتفكير ، وهذا يشي بتصور قرآني جميل مؤداه أن العلقة بين اللغة والعقل كجهاز وظيفي عميقة ومتجذرة ، وفي الحقيقة ، إن الأثر الأدبي لم يعدم مثل هذا الاستعمال الدلالي الواسع . يروي الجاحظ في البيان والتبيين ( قال أبو عبيدة : قال أبو الوجيه ، حدثني الفرزدق قال : قال كنا في ضيافة معاوية بن أبي سفيان ومعنا كعب بن جميل التغلبي ، فقال له يزيد ، إن بن حسان - يريد - عبد الرحمن - قد فضحنا فأهاج الأنصار . قال : أرادي أنت إلى الإشراك ، بعد الإسلام ، ولكني أدلك على غلام منا نصراني كأن لسانه لسان ثور ، يعني الأخطل ) 1 / 96 . فليس من ريب ، إن اللسان في هذا النص يشير إلى نوع من المعنى ، إلى لغة جافة ، إلى قيم مشينة ، هذه القيم تجرح وتقدح وتحط ، وإذا كان اللسان هو اللغة بشكل عام ، فمن الطبيعي إذا أردنا الإشارة إلى اللغة العربية أن نقول : ( اللسان العربي ) ، وينطوي تحت هذا العنوان الذكر الحسن أو السيئ ، لأن من معاني اللسان ( الذكر ) بشرط التقييد ، وقد اتضح لنا ، أن من استعمالات اللسان الثقافة السائدة في وقتها والعقل في سياقه الوظيفي . يروي الجاحظ في البيان والتبيين ( . . قال العباس بن عبد المطلب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه فيم الجمال ؟ قال في اللسان ) . لا أعتقد ان رسول اللّه في هذا النص الرائع يشير إلى طيب الكلام وحلو
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 167 | غالب حسن