تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالمفهوم الذهني الذي هو موضوع علم اللغة ، بل هو العقل بما ينطوي عليه من طاقة تفكير ، في سياق ثقافي معقد . يقول تعالى
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
النحل / 116 . قوله
هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
، بدل من ( الكذب ) ، والكذب مفعول ( تصف ) و ( ما ) في قوله تعالى ( لما تصف ) مصدرية ، على أرجح الآراء ، والمعنى كما جاء في الميزان (
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
النهي عن الابتداع بإدخال حلال أو حرام في الأحكام الجارية في المجتمع المعمولة بينهم ، من دون ان ينزل به الوحي ، فإن ذلك إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وافتراء على اللّه ، وإن ينسبه واضعه إليه تعالى ) . الميزان : 14 / 365 . إن هؤلاء اليهود عندما يقولون ( هذا حلال وهذا حرام ) إنما كانوا يشترعون باطلا ، إنه ليس خبرا ، لقد حللوا ما حرم اللّه وحرموا ما حلل اللّه ، فكان هناك حلال وحرام وهميين ، وهذا نوع من الاختراع الزائف ، ولذا ينصرف الكذب في الآية مجازا إلى هذا الاختراع الباطل ، إلى هذه البدعة ، إن الكذب هنا يعادل موضوعيا البطلان ، خاصة ان كلا من التحريم والتحليل في المقام ليس لهما أي واقعية في شرع اللّه ، إنهم في الحقيقة لا يكذبون بل يبتدعون ، وفارق نوعي بين المفهومين ، رغم اشتراكهما في بعض القسمات والمواصفات . إذن ما معنى اللسان في الآية ؟ هو هذا العضو العضلي المعروف ؟ أم هو اللغة بمفهومها الذهني ، أي كونها نظاما إشاريا تواصليا ؟ أم هي الثقافة السائدة من أعراف وأنماط تفكير وطرائق حياة ؟ أم هي أنساق قيمية إيجابية أو سلبية ؟
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 166 | غالب حسن