تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من الواضح ان اللسان في هذا النص الشريف لا يعني اللغة ، أو بالأحرى ، لا يعني لغة القوم الذين ينتمي إليهم الرسول المبعوث ، ذلك ان هذا من الأمور البديهية التي لا تحتاج إلى بيان ، ولا تصلح أن تكون موضع حجاج واحتجاج ، ومن هذا المنطلق طرحت تصورات أخرى حول مدلول ( بلسان قومه ) ، منها : ان المقصود من هذا المركب اللغوي هو المعجزة ، أي ان اللّه تعالى يزود أنبيائه عليهم السلام ، بمعاجز روعي فيها منطق القوم وثقافتهم ونمط تفكيرهم ، وهذا التصور يتيح لنا فرصة توسيع المصداق ، فمن حقنا ان نعمم مصطلح ( لسان قومه ) إلى منطق التفكير ، فالرسول ويوحي من اللّه تعالى ، يوعد قومه بالانتقام الدنيوي ، لأن هؤلاء القوم ما زالوا طور التفكير الطفولي الذي يتعامل مع التجريد بشيء من الصعوبة ، فيما تطورت لغة الوعيد إلى العقاب الأخروي بفعل تقدم عملية التجريد الفكري ، وكانت القيم السائدة هي محل الخلاف بين النبي وقومه ، وهي مادة التفكير على صعيد التصويب والرفض والقبول والتقييم والتهذيب ، فالنبي لا يتحرك في فراغ ولا ينطلق من فراغ ، ومن هنا يروي عن رسول اللّه إنه قال ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ) ، فاللسان في هذا النص لا يخرج عن دائرة النسق المعرفي ، لسان القوم تعبير عن مجمل الثقافة وطريقة التفكير ، ومن الطبيعي ان هذا يكشف عن العلاقة العميقة بين اللغة والفكر . 5

اللسان - ثقافة تدافع عن نفسها

يقول تعالى
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
.