6 يقول تعالى
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
النحل / 62 .
هؤلاء المشركون كانوا ينسبون إلى اللّه تعالى البنات ، وذلك بالاستفادة من قوله تعالى
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ
. . . النحل / 57 ، ويعدون لأنفسهم الحسنى عند اللّه يوم القيامة ، استفادة من قوله تعالى
لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
السجدة / 50 . وقد ساقه القرآن على ألسنتهم كاعتقاد ، وهو اعتقاد باطل لأنه محال ، فوصفه بالكذب من باب المجاز ، لأن المحال ليس خبرا في الأساس ، فهؤلاء المشركون لم يكذبوا ، وإنما يتوهمون .
إن ( الكذب ) في الآية الشريفة تعبير عن كلمة ( الباطل ) ، وهي من الناحية الأعرابية بدل قوله تعالى
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
، فهذه الحسنى المدعاة والمتوقعة على نحو اليقين ، عند هؤلاء المشركين مجرد محال ، وليست خبرا ، إذ ليس لها إحالة خارجية ، يمكن أن نرجع إليها ، كي نكتشف صدقها من كذبها ، هي ناظرة إلى المستقبل ، وقد توسل الاستعمال القرآني بالمجاز في إطلاقه على ( المحال ) كلمة ( الكذب ) ، وبالنظر إلى كل هذه المقتربات نصرف فعل ( تصف ) إلى معنى الاختلاق والابتداع ، فقد اختلفت ألسنتهم هذا الوهم ، ابتدعت هذا المحال .
إذن ما هو اللسان هنا ؟
إنه العقل . . .
لا أقصد العقل بمعناه الحرفي الآلي ، بل هو العقل بمعناه الوظيفي ، إذ لا وجود لعقل بدون فكر أو موضوع يشتغل به ، ولذلك لم يأت العقل في القرآن الكريم بصيغة الاسم ، بل جاء بصيغة الفعل ، ( يعقلون ) ، فعقول هؤلاء تخترع وهما ، تختلق محالا . . . ليس اللسان ذلك العضو العضلي المعروف ، ولا هو اللغة