تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ان هناك تحريفا يجري على كتاب اللّه ، تأويله بالباطل أو معارضته بنصوص زائفة ، ولكن ما هي آلية هذا التحريف ؟ والجواب جاهز بنص الآية الشريفة ، انه اللسان ، لسان اليهود ، فهل نصرف كلمة لسان اليهود في المقام إلى ذلك العضو العضلي القابع في فضاء الفم ؟ من الطبيعي ان يكون الجواب بالنفي . ان لسان اليهود هو المعادل المساوي لثقافتهم . . ثقافتهم التي ورثوها عبر أجيال وأجيال ، وأصبحت جزء لا يتجزأ من وجدانهم وخلقهم ومزاجهم ، بل هي شخصيتهم وهويتهم ، لقد تحولت هذه الثقافة إلى مقياس وإحالة وضوء كاشف ، منها يستقون الموقف والتقييم والحكم ، فاللسان - إذن - نظام ثقافي يدافع عن تراثه ويتحايل على غيره من الأنماط الثقافية والمعرفية ، ومنتج آليات دفاع عن ذاته وكيانه ونسقه ، وإذا كان هذا الدفاع ظاهرا في كثير من الأحيان ، فإنه خفي دقيق في أحيان غالبة ، لنقرأ ما ذا يقول المفسرون في تفسير آية 46 من سورة النساء : قال في المجمع (
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود . .
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
يبدلون كلمات اللّه وأحكامه عن مواضعها . . .
وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا
معناه : يقولون بألسنتهم سمعنا قولك وعصينا أمرك
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
أي ويقول هؤلاء اليهود للنبي اسمع منا غير مسمع كما يقول القائل لغيره إذا سبه بالقبيح : اسمع لا أسمعك اللّه . . ) . كل ذلك
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
، فاللسان هنا يدافع عن ذاته ، يضمر خلاف ما يظهر ، ثقافة تراوغ وتذود عن شرعيتها رغم كونها باطلة . يقول صاحب الميزان في تفسيره للآية المذكورة في خصوص قوله تعالى
. . وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ . . .
5 / 365 ( ان المؤمنين كانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما كانوا يكلمونه بقولهم : راعنا يا رسول اللّه ، ومعناه : انظرنا