يقول تعالى
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
.
لقد كان اليهود يلوون ألسنتهم بالكتاب ! ذهب كثير من المفسرين إن اللي هنا إشارة إلى تحريف الكتاب ، وذلك لقوله تعالى
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
، ويذكر أكثر من توجيه لهذا التحريف ، منها :
أولا : تفسير الكتاب بالباطل ، أي : تأويله على غير جهته .
ثانيا : تغيير مواضع الكلم في القرآن ، تقديما وتأخيرا .
ثالثا : إيجاد النص البديل الذي يحالف القرآن .
رابعا : فتل اللسان بالكلم القرآني .
قال في المجمع ( معناه : يحرفون الكتاب عن جهته ويعدلون به عن القصد بألسنتهم ، فجعل اللّه تحريف الكتاب عن الجهة ليا باللسان ، وهذا قول مجاهد وقتادة وابن جريح والربيع ، وقيل : يفسرونه بخلاف الحق ) أستبعد ان يكون الموضوع هو فتل اللسان بالآيات الكريمة ، كما أستبعد ان يكون التحريف تقديما وتأخيرا في مواقع الكلمات الشريفة ، فإن مثل هذا العمل عدواني سافر ، لا ينطلي على المؤمنين التالين لكتاب اللّه عز وجل ، خاصة إذا قال اليهود هذا هو الكتاب أو انه من عند اللّه ، فالمسألة عندئذ تكون في غاية الافتضاح والسفاهة ، فيما قد ينطلي هذا الأمر على صعيد تفسير الآيات أو تأويلها ، كذلك في حالة استحداث نصوص جديدة .
بعد هذا التوضيح ما ذا نفهم من قوله تعالى
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
؟