تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في الكلام الحي
تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ
، وكما يبدو من فضاء النص الكريم وأخبار الحدث ، ان كل مخاطب تحول إلى مرسل ، الأمر الذي فعل الإشاعة وعمقها في المجتمع ، وجعل لها صدى مؤذيا موجعا . . إذن ما معنى
تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
؟ ! وبطرح أكثر تحديدا وأكثر علاقة بالموضوع الذي نحن بصدده : ما معنى الألسن هنا ؟ إن كل متلق تعامل مع الإشاعة في ضوء ثقافته وموقفه من الدين الجديد وتحت ضاغط تكوينه الروحي والبيئي ، كما أن كل مرسل يصدر الإشاعة وهو واقع تحت تأثير جملة من العوامل ، معنوية ومادية ، ومن هنا لا بد أن تكون الإشاعة قد اكتسبت أبعادا وخصائص متنوعة . إن اللسان في هذا النص عبارة عن نسق معرفي ، لقد كان هناك نقل حرفي ، وهناك تلقين ، وهناك تقويل . . . ( تلقونه ) . . . فاللسان نسق معرفي معقد ، وليس هذه الآلة العضلية المعروفة . . . لقد كان المخاطب يتلقى الإشاعة ليضيف إليها أو يحذف منها ، ويرسلها إلى الآخر حسب هواه وطبق مكوناته الذاتية . . . إن لسانه هو نسقه المعرفي الذي يتعامل به مع الإشاعة .
تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ
. . الأفواه جمع فم كما هو معروف ، ولكن في هذا النص هو الآخر نسق معرفي ، ولعل تكملة الآية الشريفة ما يؤكد ذلك
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
، حيث تتسع دائرة القول المختلق لصنوف الجهل والغفلة ، فالمرسل كان يرسل الأوهام والمختلقات ، وليس من شك ان رصيده من اللا شعور والذكريات والتجارب ، يمارس دوره المؤثر في تشييد الإشاعة وبنائها وتعميقها . قال تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.