تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في اعتقادي ان القرآن يهدف إلى قطع الطريق على كل محاولة للنيل من أصالة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فكانت المعالجة شاملة ، والخلاصة التي ننتهي إليها ، إن اللسان هنا هو اللغة ، كما قال في المجمع ( اللسان : العضو المعروف ، ويقال اللغة اللسان ، وتقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان ) 6 / 595 ، وقال في تفسير الآية التي نحن بصددها
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ . . .
أي اللغة الذي يضيفون إليه التعليم ويحيلون إليه القول أعجمية ) . اللغة هنا لا تعني الرصيد من الكلمات والقواعد النحوية والصرفية والبيانية ، بل هي النظام الإشاري الرمزي ، وسيلة التواصل البشري وتحقيق الذات وتأصيل الأشياء وتجذير الوجود .

الأسلوب والفكر

قال تعالى
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
. إن اللسان في هذا الاستعمال الشريف ينصرف إلى الأسلوب ، أي إلى خاصية من يتميز بها لسان هارون ، إنه صاحب لسان فصيح ، أي اللغة الخالصة الساطعة بالمعنى ، نستخلص هذه النتيجة من معنى الفصاحة إذ ( الفصح : خلوص الشيء مما يشوبه ، وأصله في اللبن ، يقال : فصح اللبن وافصح فهو مفصح وفصيح ، إذا تعرى من الرغوة . . . ومنه أستعير : فصح الرجل إذا جادت لغته . . . ) من المفردات . . . والمعنى : ( . . . أرسل معي أخي هارون حتى يعاضدني على إظهار الحجة والبيان ، وليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له صدقت ، أو يقول للناس صدق موسى ، وإنما ان يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ، ويجيب عن الشبهات ، ويجادل به الكفار ) عن تفسير الرازي ملخصا ، أو كما