لا يفصح في الكلام ، لأن الأعجمي في اللغة هو الذي لا يفصح سواء كان عربيا أو غير عربي ، اي يتكلم لغة مبهمة أو غير مشبعة بالمعنى ، بحيث يمكن الوقوف على المقصود بوضوح ومن دون جهد كبير ، المعنى العام الذي يصح في مجال التداول اليومي ، فلسانه ( غير بين ) على حد تعبير الزمخشري في الكشاف 2 / 344 ، ومن المؤكد ان هذه اللغة غير المفصحة التي كان يلقي بها العلم المزعوم ذلك الأعجمي على اسماع رسول اللّه انما هي لغة عربية ، إذ من غير المعقول ان يصدر مثل هذا الاتهام بحق رسول اللّه من قبل هؤلاء المشركين ، والرجل لا يعرف العربية اطلاقا ، وبالتالي يكون المعنى ( ان هذا الرجل الذي تدعون انه يعلم النبي كان ذا لغة عربية ركيكة ، فيما لغة القرآن في أعلى درجات القوة والوضوح الإشراق والفصاحة ) . فالآية في مجال المقارنة بين مستويين من الأسلوب في دائرة لغوية واحدة هي العربية ، ولكن يبقى هنا أمر في غاية الأهمية ، ذلك ان صدر الآية الشريفة يفيد ان موضوع التعليم هو المعاني ، وهذه المعاني تتصل بأخبار الماضين وجملة تصورات عن الوجود ، فيما الرد القرآني جاء على مستوى اللغة فصاحة وإشراقا
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
، مما قد يوحي ان الرد انحرف إلى موضوع آخر ، أي ان هوية التهمة شيء والرد شيء آخر ! ان القرآن الكريم رد على أصل الاختلاف ، في الآية التالية ، أي آية رقم 104
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، حيث تشعر الآية الشريفة ان ما يتضمنه القرآن الكريم إنما يجسد ( آيات اللّه ) ، وذلك نظرا لصدقها المطلق ودقتها التي لا يأتيها الباطل ابدا ، وبالتالي ، لا يمكن أن تكون هذه الآيات من تعليم هذا الرجل البسيط الساذج ، ولكن لأي وجه تصرف هذه المعالجة القرآنية ، التي جاءت على مستوى الموضوع اللغوي كأسلوب واشراق ووضوح وفصاحة
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
؟ !