نقصد باللغة هنا رصيد الكلمات ولا منظومة القواعد ، بل هذا النظام الإشاري الرمزي ، الذي من يعد من أخطر الإنجازات الحضارية في تاريخ الإنسان ، إنه نظام العلاقات ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
.
ان اللسان في هذه الآية الشريفة يعني اللغة كنظام إشاري دلالي ، وتعطي الآية الكريمة معنى نستفيد منه ، ان هذه اللغة ربما تكون مبينة واضحة ، وربما مبهمة ، وبالتالي ، ان البيان صفة لاحقة باللغة .
قال تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
.
قال تعالى
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.
جاء في تفسير الميزان في خصوص الآية الأخيرة ( والمعنى : فإنما سهلنا القرآن - أي فهم مقاصده - بالعربية لعلهم - اي لعل قومك - يتذكرون فتكون الآية قريبة المعنى من قوله تعالى
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
) .
اللسان هو اللغة - إذن - كذلك معنى اللسان في الآية 17 من سورة مريم ، كما جاء لدى أكثر المفسرين ، ولكن اللغة ثقافة وفكر وشعور وأحاسيس .
يقول تعالى
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
.
( يعلمه بشر . . . )
الضمير يعود على الرسول الكريم ، وملخص القول حسب ادعاء بعض المشركين ، ان رسول اللّه يتلقى هذا القرآن من أعجمي ساذج كان على شيء من الاطلاع بقصص وحكايات الأقوام السابقة . ومن الواضح ان أصحاب هذا الاتهام يقصدون ان هذا الأعجمي كان يعلم الرسول المعاني ، وليس ذات الألفاظ والكلمات التي كان يلقيها الرسول على الناس ، فكأنما المعنى من هذا العبد الرومي ، والتعبير من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، خاصة وهو أعجمي ، أي