ومن هنا نستفيد خطورة الكلام وأهميته البالغة في الخطاب القرآني ، لا أقول إن القرآن لم يتطرق إلى موضوعة التذوق - مثلا - وهو نشاط متميز بالأهمية والضرورة ، ففي كتاب اللّه إشارة رائعة إلى ذلك ، ولكن أريد القول ، ان الاستعمال الوظيفي للسان صراحة في كتاب اللّه عز وجل انصب على التكلم ، مما يعطينا صورة واضحة عن قيمة هذه الممارسة حضاريا وليس بايولوجيا .
اللسان - اللغة
يقول تعالى
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
.
ما هو الفضاء الذي يتخلق من قوله تعالى
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ . . .
؟
هناك تفسيران مطروحان في هذا الصدد . . .
الأول : اللغات ، أي إختلاف اللغات من عربية وفارسية وانكليزية إلى ما شاء اللّه .
الثاني : تباين وتعدد الأصوات والأنغام والنبرات .
وسواء كان هذا المعنى أو ذاك ، لا يخرج التفسير عن دائرة اللغة ، على أن الاتجاه الأول أقرب إلى المقصود - كما يبدو ، لأن من معاني اللسان في مجال الاستخدام القاموسي هو اللغة ، هذا مع أن الآية الكريمة تشير إلى أن ( اختلاف الألسن ) من الآيات التي تكشف عن حكمة الوجود ، وبالتالي ، كلما اتسعت ساحة التنوع والتعدد وتكثرت مصاديقها ، كانت الآية أبلغ وأعمق ، وهذا الحال ينطبق على اللغة أكثر مما ينطبق على خصوصياتها من نبر وصوت وموسيقى ، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار ان خصائص اللغة تدخل في دائرتها ، انها جزء من بنيتها .
اذن ، اللسان في القرآن الكريم يستخدم ويراد به اللغة ، ومن الطبيعي إننا لا