4 من الاستعراض السابق يمكننا أن نضع الهيكل التالي :
إن اللغو في الاستعمال القرآني يتوزع على ثلاث مجالات :
المجال الأول : اللغو الكلامي ، وينطبق على أكثر من صورة ، منها :
1 - المستقبح من الكلام ، وذلك كالسب والسخرية .
2 - الكلام الذي لا واقع له ، كأن يتهمك شخص ما بما ليس فيك ، وهذا مروي عن أهل البيت ، ويدخل في هذا الحقل الكلام المتهافت من داخله بسبب التناقض - مثلا - وربما يشمل الكلام غير المنسجم أو غير المترابط أي الهذيان .
وتختلف دواعي الإلغاء ، فتارة يقع عود السبب إلى ذات الملغي من حيث قبحه وشناعته ، وقد تجد النسبية طريقا إلى هذا النوع من اللغو من ثقافة إلى ثقافة أخرى ، ومن مجتمع إلى مجتمع أخر . وقد يكون الإلغاء بسبب عدم الواقعية أو الوجود المتهافت في بنية الكلام ، أو لانعدامه القصد ( اليمين العفوي ) .
المجال الثاني : اللغو الفعلي ، وذلك مثل شرب الخمر والزنا ولعب القمار والغصب ، وكل المحرمات السلوكية المعروفة في الشرع الإسلامي ، وسبب اندراجها تحت مقولة اللغو هو حرمتها الشرعية ، فهي ملغية في شرع اللّه ، ويجب أن تكون ملغية في عالم السلوك ، بصرف النظر ، إنها ألغيت لأنها بذاتها قبيحة أو لأن اللّه يريد ذلك امتحانا للإنسان .
المجال الثالث : اللغو العقائدي ، كالقول بقدم العالم أو الاثنينية أو بان المسيح ابن اللّه ، أو ما شابه ذلك ، وهو ملغي في منطق العقول السليمة لأن البرهان ضده ، وأنا أشير هنا إلى الجانب العقيدي بصرف النظر عن اللغة .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 149
مساهمون: غالب حسن
ص١٤٩