تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قد يعرضني للقتل ، فإن الواجب يحدوني إلى تأخيرها ، وبهذا يكون اللغو بالتصور الذي نحن فيه ، ينطوي على ذرائعية نسبية ، وأنه ليس قائما على أصالة أزلية . الملاحظة الثانية : إن اللغو يتجاوب في هذا التصور مع ( الإلغاء ) ، ذلك ان ( اللغو إنما سمي لغوا بما أنه يلغى ، وكل ما يقضي الدين إلغاءه ، كان أولى باسم اللغو ، فوجب أن يكون كل حرام لغوا ) تهذيب التفسير الكبير 5 / 134 . ويكون الإلغاء بحذفه من لائحة السلوك ، أي عدم الإتيان به ، وسوف نتحدث أكثر في هذه النقطة . الملاحظة الثالثة : إن هذه اللغويات يجب الإعراض عنها وذلك بنص القرآن الكريم ، ولكن كيف ؟ إن الإعراض يعني إعطاء الظهر ، كناية عن الترك والحيود ، ولكن هاهنا تفسير جميل
الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
لما بهم من الجد ما شغلهم عنه ) كنز الدقائق 9 / 108 . فالاعراض عن الغيبة يكون بعدم الاستماع إليها ، هذا هو الموقف الأول ، ولكنه يتكامل ويرقى بموقف أعمق عندما ننشغل بذكر محاسن الناس وفضائلهم ، والإعراض عن الخمرة بالامتناع عن شربها وحملها ومجالسة موائدها . . . ولكن ما هو أعمق وأروع شرب الحلال على موائد الإنس الجميل والطرب الحلال . فاللغو - إذن - في بعض استعمالاته هو المحرمات ، والملحوظ هو الآثار وليس ذات المحرم من حيث هو هو ، وهو لغو لأنه يجب ان يدخل في دائرة المحذوف من سلوك الإنسان ، فالشتم والغناء الفاحش والكذب مصاديق لهذا اللغو وليس هي المعاني النهائية ، ولا يعدم دقة إذا سمي باطلا ، أو قيل أن اللغو باطل ، لأن حقه من الثبات ساقط ، وذلك في شرع اللّه والمجتمع المؤمن والسلوك النظيف . والواقع إن هذا اللغو مما يترتب عليه أثر ، أي لا ينتمي إلى ذلك النوع الذي أشار إليه صاحب الميزان والذي قضى بموجبه بأن اللغو هو الكلام الذي لا