تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قد مضى بنا إن من دلالات اللغو الكلام القبيح ، وهو لغو لأنه محذوف من قاموس الإسلام الأخلاقي ، ومحذوف من لوحة السلوك الإنساني النظيف ، إنه لغو بهذا الاعتبار ، لقد ألغي في ضوء قيم متبناة وعقيدة موجهة ، ومضى بنا أيضا إن من دلالات اللغو هو إفرازات الخمرة الدنيوية ، أي الأوهام والتناقضات ، وإلغاؤها يرجع إلى انعدام حيزها من الواقع ، والآن نلتقي بمصاديق جديدة ، منها : الهذيان ، وهو أقرب إلى آثار الخمرة الدنيوية أحيانا ، وربما يعني الكلام المضطرب منطقيا ، أو الذي يصدر بلا وعي ، وبلا روية ، ومصدر انطباق اللغو عليه هو خلو الواقع منه ، كذلك الخرافة ، لأنها حكاية وهمية . يقول تعالى
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
البقرة 225 . من الواضح إلى حد ما أن اللغو في هذا النص الشريف يشير إلى القسم العفوي غير المسبوق بالقصد والعقد ، فهو كلام سياقي ، جرت به العادة والألفة ، ولذا لا يترتب عليه أثر شرعي ، فيما إذا كان مسبوقا بالإصرار والنية والتوكيد ، يترتب عليه الأثر الشرعي ، حيث يجب دفع الكفارة المخيرة بين إطعام عشرة مساكين أو إكسائهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام . يقول تعالى
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
المائدة 89 . والسؤال المطروح : هل يعتبر الكلام العفوي ذو الصبغة المستهجنة لغوا ؟ !
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 148 | غالب حسن