جاء في المجمع ( اللغو في الحقيقة : هو كل قول وفعل لا فائدة فيه يعتمد بها ، فكل قبيح محظور يجب الإعراض عنه ، وقال ابن عباس : اللغو الباطل ، وقال الحسن هو جميع المعاصي ، وقال السدي : هو الكذب ، وقال مقاتل : هو الشتم ، فإن كفار مكة كانوا يشتمون رسول اللّه وأصحابه ، فنهوا عن إجابتهم ، وروى عن الصادق : هو أن يقول عليك الرجل بالباطل أو يأتيك ما ليس فيك فتعرض عنه ، وفي رواية أخرى : إنه الغناء والملاهي ) 7 / 158 .
ليست الكلمة وحدها التي تفهم من السياق ، بل الجملة بما تتضمنه من كلمات ومفردات ، وقد جاء الأعراض عن اللغو في جملة تتوسطها وتحيط بها مجموعة من جمل تحكي مجموعة أنظمة عبادية كالصلاة والزكاة والعفة الجنسية والوفاء بالعهد ، باعتبارها من سمات المؤمنين وخصائصهم التي يمتازون بها ، ومن هنا قد يسمح بالاستنتاج ، إن اللغو الوارد في هذا النص الشريف ، ينصرف إلى عكس هذه الأنسقة العبادية الجليلة ، ومن البديهي إن هذا المعنى يمتد ليشمل كل ما يضاد هذه القيم العبادية المأمورين بها ، وبالتالي ، هي المحرمات والمعاصي ، كشرب الخمر والغيبة وعقوق الوالدين والربا . . . فهي لغو ، أي إن كل ما حرم اللّه وكل معصية يصدق عليها لغو ، وهنا أكثر من ملاحظة :
الملاحظة الأولى : إن بعض المحرمات قد يتحول إلى واجب ، لظروف طارئة ، وبذلك لا يكون لغوا أثناء التحول ، ومن هذه الإشارة نفهم ، إن بعض استعمالات اللغو في هذا المجال ناظرة إلى الآثار المترتبة ، إن شرب الخمر لغو ، ولكنه يخرج من دائرة هذا الوصف أو الحكم إذا انحصر الشفاء فيه ، فمصطلح اللغو في نطاق هذا الاستعمال يملك حرية الحركة ، ويتجاذب مع الإدراك البشري للصالح والفاسد ، حتى بالنسبة للواجبات الدائمة القائمة التي لا يمكن ان تنقلب في أي حال من الأحوال ، كالصلاة مثلا ، فإذا علمت أن الصلاة في وقتها
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 145
مساهمون: غالب حسن
ص١٤٥