تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والأباطيل ) 6 / 805 ، والاستثناء منقطع . اللغو ذو معنى ، ولكنه كلام مستهجن لفحشه وقبحه ، وهذا هو المتبادر إلى الذهن من خلال مراجعة قواميس اللغة . النتيجة التي نخلص إليها من هذا العرض البسيط ، إن من دلالات اللغو في القرآن الكريم هو الكلام القبيح المستهجن ، من شتم وتهوين وتجريح ، وذلك في ضوء القيم الإسلامية ، وربما القيم الإنسانية بشكل عام أيضا ، أي أن اللغو هنا بنية سلوكية من نوع معين لا يرتضيها نظام أخلاقي مخصوص . 2 يقول تعالى
وَكَأْساً دِهاقاً ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
النبأ / 34 - 35 . هي كأس خمر باتفاق المفسرين ، واللغو هو لغو الخمارين في هذه الدنيا ، ولكن ما هو المصداق الذي ينطبق عليه لغو هذه الشريحة من اللاهين بهذه الطريقة غير المشروعية ؟ لم تسعفنا كتب التفسير بالبيان الواضح المتميز ، ففي الميزان ( أي لا يسمعون في الجنة لغوا من القول لا يترتب عليه أثر مطلوب ) وفي المجمع ( أي كلاما لغوا لا فائدة فيه ) وفي تفاسير أخرى ينصرف اللغو هنا إلى القبح والإثم والباطل . أعتقد أن تشخيص فضاء اللغو في هذا النص الشريف يمكن أن يستوحى من طبيعة الخمر في هذه الدنيا مقارنا بخمر الجنة الموعودة . يقول تعالى في وصف خمر الجنة
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
. فهذه الخمرة صافية بيضاء ، تبعث في نفوس الشاربين لذة فائقة ، ومن خصائصها الرئيسية إنها بريئة من ( الغول ) ، وهو الصداع أو اغتيال العقل ، وبالتالي ، إن هذه الخمرة لا تذهب بالعقل كما هو الحال في خمر الدنيا ، وقوله