فالياء في يا عبادي تعود إلى اللّه سبحانه ، ثم هناك ( رحمة اللّه ) وبعدها مباشرة ( إن اللّه ) ، وتختتم الآية بذكر صفتين من صفاته بعد تصديرهما بضميرين يعودان عليه جل وعلا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
. ففي الآية يأتي ذكر اللّه - جل وعلا - بطريقة أو بأخرى سبع مرات . فيما يكون عدد المفردات التي تتكون منها ، الآية هي ( 23 ) مفردة ، ولو تأملنا حضوره - سبحانه ، في الآية لتبين عمقه ووزنه ، فهم إما من خلال إضافة
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
اليه بلغة العبودية ( عبادي ) وإما من خلال كونه مقترنا بالرحمة ( رحمة اللّه ) أو مع التوكيد ( إن اللّه . . ) أو يكون مقترنا بالتوصيف المؤكد المتلاحق
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
. . . إن مثل هذا الحضور موجود بكثرة عالية في آيات القرآن الكريم ، ولعل آية الكرسي مثل رابع في هذا المجال . وعلى منوالها كثير وكثير .
لنأخذ قوله تعالى
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
« 1 » .
ففي هذه الآية القصيرة نلتقي بذكر اللّه أكثر من مرة ، خاصة ان كلمة ( بعلم ) تستبطن أن العلم هنا من اللّه ، وهذا واضح ، وبذلك يشمل الوجود الإلهي كل الآية .
قال تعالى
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
« 2 » .
فإننا نلتقي مع اللّه في ( مكناكم ) وفي ( جعلنا ) بشكل واضح وصريح ، على أننا أيضا نلتقي معه - سبحانه - في ( قليلا ما تشكرون ) . إذ المعنى نادرا ما تشكرون اللّه .
وبهذا نجد أن هناك حضورا ( للّه ) في آيات القرآن ، بل هناك أكثر من حضور له سبحانه في الآية الواحدة .
من بديهيات الدين الاسلامي الحنيف أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الأعراف / 7 .
( 2 ) الأعراف / 10 .