أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
« 1 » .
هذه السورة المباركة تتألف من خمس آيات ، وفي جميعها حضور اللّه سبحانه ، ضمير في الآية الأولى يعود على رب الجلالة ( انا ) . وفي الآية الثانية يستبطن معنى دقيق للآية ان اللّه وحده يعرف ما هي قيمة هذه الليلة العظيمة ، وفي الآية الثالثة نلتقي بعملية تقييم لهذه الليلة ، ولكن ما هو مصدر التقييم ؟ ! إنه اللّه - سبحانه - الذي جعلها ( خير من الف شهر ) . وفي الآية الرابعة نقرأ كلمة ( رب ) التي هي صفة من صفات اللّه ، وأخيرا فإن ليلة القدر سلام من كل خوف ( بإذن اللّه ) إذ أنزل فيها كتابه المجيد .
لنأخذ السورة الآتية أيضا .
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 2 » .
فمن الواضح أن هناك حضورا إلهيا في الآية الأولى والثانية ، وحضورا مستترا - إذا جاز التعبير - في الآية الثالثة ، ذلك أن معناها : ان مبغضك وهو ( العاص بن وائل ) مقطوع أبتر ولكن ما هي أجواء هذه الإشارة إلى المستقبل ؟ ! كيف تكتسب هذه الوثوقية المؤكدة ؟ ! ذلك أن الآية تحمل هذا التوكيد باعتبار أنه إرادة اللّه في هذا المبغض . فهو مقطوع وليس لأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرغب في ذلك أو لأنه فعلا كذلك . بل لأن اللّه حكم عليه ! ! وبهذا يتضح حضور اللّه في هذه الآية بدلالة أعمق وأكثر فاعلية بالقياس إلى الآيتين السابقتين .
ولنقرأ هذه السورة :
هامش
( 1 ) القدر ، الآيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 .
( 2 ) الكوثر ، الآيات 1 ، 2 ، 3 .