تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بينها لتؤكد الحضور الإلهي التام في القرآن الكريم . ترى لما ذا لا يأتي الجواب عن السؤال المطروح مباشرة ، وذلك بدون تصديره بكلمة ( قل ) ؟ ! كأن يقال في غير القرآن : يسألونك عن الأهلة ، فهي أو انها مواقيت للناس ، فلا داعي لكلمة ( قل ) . . . في الحقيقة أن كلمة ( قل ) هنا تؤدي دورا خطيرا في تعزير وتوكيد الفاصل بين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأصل القرآن كخطاب ف ( قل ) تؤكد الوحي هنا أكثر مما لو جاء الجواب مجردا منها . وهذا واضح جدا ، كما أنها تؤكد أن محمدا مجرد ناقل وأنه أمين على الجواب ونقله وليس صانعا له أو مؤسسا ، وذلك حتى إذا ادعى أن الجواب وحي بطريقة من الطرق . ولكن لما ذا لم يتصدر الجواب ب ( أجب ) مثلا ؟ ! وذلك بدل ( قل ) ، والواقع أن دلالة النقل والإبلاغ من جهة أخرى إلى المخاطب تكون أبلغ وأقوى وأعمق بكلمة ( قل ) من غيرها ، بما في ذلك كلمة ( أجب ) مع أن حقيقة مقول القول هنا هي جواب محض على سؤال مطروح على النبي ، ان محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم هنا ينقل جواب اللّه على السؤال ، أما إذا تصدر الجواب المذكور ( أجب ) ، فإنه قد يوهم بأنه جوابه بالذات وليس جواب اللّه تبارك وتعالى . فالخطاب القرآني هنا يلاحق بدقة متناهية أضعف احتمالات الوهم التي قد تؤسس علاقة مصدرية بين النبي والقرآن ولو بحدود ضئيلة ، بل ولو في حدود امكان الفهم الخاطئ . ان ما بعد ( قل ) يفيد وحيا خالصا ومن دون أي حرج في التفكير والفهم . كما أنه ينسجم مع كون القرآن كلام اللّه أو قوله انسجاما تاما ومطلقا ، وهي تشير إلى أن محمدا رجل مأمور لأنه ينتظر الجواب أو الأمر من جهة أخرى . لنتدبر أكثر في الجملة ( يسألونك ) يعود ضمير المفعولية إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فهو المسؤول من قبل الآخر ، وبهذا الضمير من حيث الموقع وعلاقته بالفعل والفاعل السابقين عليه يمثل محمد مركزا أساسيا في الآية ، فهو الطرف