قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
« 1 » .
فاللّه موجود في كل آيات السورة المباركة ، فهو - سبحانه ، في الآية الأولى ( رب الفلق ) ، واسم الجلالة . فاعل في الآية الثانية ، وفي الثالثة يمكننا أن نقول على ضوء المقدمة : إن المعنى هو : أعوذ برب الفلق من غاسق إذا وقب ، وهكذا مع الآيتين الرابعة والخامسة .
وبهذه الطريقة نستطيع أن نتلمس وجود اللّه وحضوره الصميمي في الكثرة الكاثرة من آيات الكتاب العظيم بل في كلها ، وهي ليست بالطريقة المتكلفة أبدا ؛ لأنها تعتمد شواهد نحوية وبلاغية ومنطقية . . .
والآن نطرح هذا السؤال :
ما هي طبيعة هذا الحضور الإلهي ؟ ! ما هو وزنه ؟ وما هو مداه ؟
إنه ليس بالحضور العابر أو الاستثنائي ، ولا هو بالحضور الآني أو المنقطع . . .
إن للّه - تعالى - في القرآن حضورا مستمرا ، كما هو حضوره - جل وعلا - في الكون ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) فهو حاضر في القرآن بأمره ونهيه ، بإرشاده وهدايته ، بوعده ووعيده ، بإخباره عن الماضي والحاضر والمستقبل ، ببيان قدرته وعظمته وجلاله ، بقوانينه وشرائعه . . . فهو الحضور الواسع الممتد المتمكن مع كل آيات القرآن الكريم . . . وربما بل كثيرا ما نجد هذا الحضور أكثر من مرة في آية واحدة .
قال تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الفلق ، الآيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 .
( 2 ) الزمر / 53 .