تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وبسيطا ، أي ليس حضورا كميا صرفا ، لأن اللّه - تبارك وتعالى - في القرآن الكريم ليس رحمن رحيما فحسب بل هو ( أرحم الراحمين ) ، ولم يكن - جل وعلا - رازقا وكفى بل هو ( خير الرازقين ) . وليس هو قديرا فقط بل هو ( على كل شيء قدير ) . وهو - جل وعلا - ليس سميعا وانتهى الأمر ، بل هو ( سميع عليم ) و ( سميع بصير ) و ( حميد مجيد ) . وليس هو الغني فقط بل ( غني حميد ) . وعلى هذا المنوال تتوالى صفاته وهي تمثل المطلق من التحقيق والثبات . . . ومن كل هذا نستنتج أن حضور اللّه من خلال أسمائه في القرآن ليس حضورا سطحيا أو عاما أو بسيطا عاديا ، بل هو حضور على مستوى ذاته المقدسة ، وذلك بكل ما تعنيه من كمال . ان كثيرا من النقاد في نقده الأدبي يعقد إحصاء للكلمات الواردة في هذه القصيدة أو تلك ، ويحاول أن يكتشف الموضوع الجوهري في القصيدة من خلال عمل إحصائي استبياني . . بل ربما يعمد إلى هذه المحاولة مع الديوان كله . . . وفي الحقيقة أن ذلك يشكل خطوة أولى على هذا الصعيد ، إذ لا بد مع هذا من أن يبذل جهدا إضافيا لاكتشاف طبيعة هذا الحضور . . . وزنه . . . أهميته . . . موقعه . . . دوره . . ونحن لا ريب نلتقي بعدد ضخم من أسماء اللّه وصفاته في تضاعيف القرآن . . . ولكن ما هي أجواء وظروف هذا العثور ؟ إن الكثرة المطلقة لآيات القرآن الكريم تتصل باللّه - تعالى - بشكل من الأشكال أو بطريقة من الطرق ، فأما أن يذكر فيها اسم من أسمائه ، أو تتضمن عائدا يشير إليه - سبحانه - أو تحفها أحوال وظروف وأجواء تربطها به - سبحانه وتعالى - ولذلك فإن اللّه حاضر في الكثرة الكاثرة من آيات الخطاب القرآني المبارك . لنأخذ السورة التالية :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ