تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والإعجاز في الاصطلاح زوال القدرة عن الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبير « 1 » ، والمعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة « 2 » ، وسمّيت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها « 3 » . واشتهر في مجال الدراسات القرآنية مصطلح ( إعجاز القرآن ) للدلالة على عجز الناس عن معارضة القرآن أو الإتيان بمثله ، وهذه القضية قديمة ترجع إلى عصر النبوة ، حين وقف المشركون يكذّبون بالدعوة الجديدة ، ويصدون الناس عنها ، ويزعمون أن القرآن مفترى من دون اللّه ، فتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور أو بسورة واحدة ، فعجزوا عن ذلك ، ومكّن اللّه تعالى لدينه . وبحث العلماء موضوع إعجاز القرآن ، حين صارت المعارف علوما ، وظهر التأليف في أنواع العلوم التي حدثت في الأمة ، ووقفوا عند وجوه الإعجاز في القرآن ، وتعددت آراؤهم ، وتنوعت مواقفهم ، وظهرت الرسائل المؤلفة في هذا الموضوع ، وكثرت المؤلفات فيه ، في العصور القديمة والعصر الحديث . ولا يتسع المقام لتتبع كل ما كتب في موضوع إعجاز القرآن ، ولكن يلزم دارس علوم القرآن أن يعرف خلاصة ما قيل في هذا الموضوع ، وسوف نتناول في هذا المبحث الإعجاز في عصر النبوة ، ونتتبع تطور التأليف فيه عند المتقدمين ، ونقف عند أبرز اتجاهات دراسة الإعجاز في العصر الحديث .

أولا - إعجاز القرآن في عصر النبوة :

لم يكن مصطلح ( الإعجاز ) قد تميز في عصر النبوة ، وإن كان معناه قائما معروفا ، وكانت كلمة ( آية ) وجمعها ( آيات ) تعبر عن معنى كلمة ( معجزة ) وجمعها
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي : بصائر ذوي التمييز 1 / 65 . ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 69 ، والسيوطي : الإتقان 4 / 3 . ( 3 ) سمّى العلماء الامر الخارق الذي يحصل للأنبياء معجزة ، وللصالحين كرامة ، وسموا ما يجري على يد الفسقة والكفار استدراجا وإهانة .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 237 | غانم قدوري الحمد