وتقسّم الترجمة إلى ترجمة حرفية ، أي نقل اللفظ بلفظ مرادف ، وترجمة تفسيرية وهي ترجمة المعنى وبيانه « 1 » ، وسواء ترجم القرآن ترجمة حرفية أم تفسيرية ، ومهما توافر لتلك الترجمة من الدقة والإخلاص فإنها لا تسمى قرآنا ، لأن القرآن موحى بلفظه ومعناه ، والترجمة تفوّت الألفاظ ونظمها ، إذا أمكن أن تحافظ على المعنى كاملا ، وهو غير متيسر في الواقع « 2 » .
ونقل النووي عن إمام الحرمين قوله : « ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين ، ومحاولة الدليل لهذا تكلف ، فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا ، وليس ما لفظ به قرآنا ، ومن خالف في هذا كان مراغما جاحدا ، وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره ، فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا ؟ » « 3 » .
وخلاصة الموضوع أنه يمكن القول : إن ترجمة القرآن مهما كانت لا تسمى قرآنا ، وإنما هي نوع من التفسير بلغة أخرى غير العربية ، ومن ثم أجمع العلماء على عدم جواز قراءة القرآن بغير اللغة العربية في الصلاة أو في غيرها « 4 » .
المبحث الخامس إعجاز القرآن الكريم
الإعجاز مصدر الفعل أعجز ، مثل الإحسان من أحسن ، والإكرام من أكرم ، والفعل الثلاثي عجز وعجز ، ومضارعه يعجز ، ويقال عجز عن الامر إذا قصّر عنه ، وأعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه ، والعجز الضعف « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 / 115 ، وينظر : محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 23 .
( 2 ) ينظر : ابن تيمية : مجموع الفتاوى 6 / 542 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 3 / 342 .
( 4 ) ينظر : الزرقاني : مناهل العرفان 2 / 56 - 60 .
( 5 ) ابن منظور : لسان العرب 7 / 236 عجز .