تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وتتلخص تلك المشكلات في الأمور الآتية « 1 » : 1 - نظام الجملة ، فاللغات تختلف في النظام الذي تخضع له الجمل في ترتيب كلماتها ، وعلاقة كل كلمة بالأخرى . 2 - ومن صعوبات الترجمة ما يتعلق بجمال الألفاظ وجرسها . 3 - والمشكلة الكبرى في الترجمة هي التي تتصل بدلالة الكلمات وحدود معانيها . ودلالة الكلمات في مجال الأفكار وفي النشاط العلمي تلتزم عادة حدودا لا تكاد تتعداها ، أما في ترجمة النصوص الأدبية فالمشكلة أشد عسرا ، وأصعب منالا ، لأن الآداب تعتمد على التصوير والعاطفة والتأثير والانفعال ، إلى جانب ما تعبر عنه من أفكار . وتبلغ صعوبة الترجمة غايتها في ترجمة القرآن الكريم ، فمن المستحيل أن يقدر بشر مهما أوتي من العلم وتمكن من اللغة أن يعيد صياغة آيات القرآن بلغة أخرى غير العربية ، ويحافظ في الوقت ذاته على معانيه من جانب وأسلوبه المعجز من جانب آخر . ومع صعوبة الترجمة ، إن لم نقل استحالتها ، فإن علماء المسلمين يقررون ضرورة تبليغ القرآن ورسالته إلى أمم الأرض مهما كانت لغاتهم ، وتحقيق ذلك قد لا يتم إلا بضرب من الترجمة ، قال ابن تيمية ، رحمه اللّه : « ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه ، كما أمر بذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يكون تبليغ رسالة اللّه إلا كذلك ، وإن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمته لهم ، فيترجم لهم بحسب الإمكان ، والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني فيكون ذلك من تمام الترجمة » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المصدر نفسه ص 171 - 175 . ( 2 ) مجموع الفتاوى 4 / 116 - 117 .