( معجزات ) ، فقد روى البخاري ، رحمه اللّه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » .
قال ابن حجر : « أي أن معجزتي التي تحدّيت بها [ هي ] الوحي الذي أنزل عليّ ، وهو القرآن ، لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح » « 2 » .
وجاء في القرآن ما يؤكد أن أكبر معجزاته صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن ، قال اللّه تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ ( 51 )
[ العنكبوت ] . فالقرآن الكريم أفضل معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم وأكملها وأجلها وأعظمها « 3 » .
وشهد عصر النبوة صراعا شديدا بين الدين الجديد وأتباعه ، وبين المشركين الذين أعلنوا عداءهم وحربهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وشنوا حملة من الطعن والتشكيك في القرآن الكريم ، ولم يملكوا وهم يحسون بقوة تأثيره في النفوس إلا أن يلفقوا الأقاويل والأباطيل بحق القرآن ، ولكن ذلك لم يحل بين القرآن والتأثير في النفوس وجذب المؤمنين إلى الدين الجديد ، فتصايحوا حينئذ
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 )
[ فصلت ] .
كان مشركو مكة متحيرين في أمر القرآن وقوة تأثيره في النفوس ، ولم يتفقوا على كلمة يقولونها بحق القرآن ونبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلم فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة أحد كبرائهم ليتداولوا في هذا الأمر ، فقال لهم الوليد : أجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ، ويردّ قولكم بعضه بعضا ، قالوا : فأنت
هامش
( 1 ) ينظر : ابن حجر : فتح الباري 9 / 3 و 13 / 247 .
( 2 ) فتح الباري 9 / 6 ، وينظر : السيوطي : الإتقان 4 / 3 .
( 3 ) الفيروزآبادي : بصائر ذوي التمييز 1 / 67 .