قيمة لا يستغني عنها المفسر اليوم ، مع التنبيه إلى ما قد يكون فيها من أمور لم تعد تتوافق مع ما ثبت من حقائق العلم ، ومن أمور تعبر عن أفكار وقضايا كانت تشغل عقول الناس في العصور السابقة ، ولم تعد تحظى باهتمام المسلمين اليوم ، وليس بهم حاجة إليها ، ومن الخير عدم إثارتها من جديد .
سادسا - ترجمة القرآن :
الترجمة نقل الكلام من لغة إلى أخرى ، ويقال : ترجم كلامه إذا فسّره بلسان آخر ، ومنه الترجمان - بفتح التاء وضمها - وهو الذي ينقل الكلام من لغة إلى أخرى « 1 » .
والترجمة الفنية لكي تكون عملا ناجحا مثمرا ، ونشاطا ثقافيا نافعا ، لا بد لها من مترجم له الصلاحية التامة من الناحية اللغوية والفنية ، والتكوين اللغوي يتنوع بتنوع اللغات ، والتكوين الفني يتنوع بتنوع المادة العلمية أو الأدبية التي تتناولها الكتب أو تعالجها المقالات والبحوث التي تراد ترجمتها « 2 » .
والترجمة في الأعمال الثقافية العادية عمل لا يخلو من المشكلات ، وفي الحديث عن مشكلات الترجمة لا يصح أن نقحم ضعف المترجم في اللغة التي يترجم منها والتي يترجم إليها ، إذ لا يسمى المترجم مترجما حقا إلا حين يتمكن من اللغتين كتابة وقراءة . وكذلك يجدر بنا أن نفترض إخلاص المترجم في عمله ، وحسن نيته ، وأنه حين أخرج النص المترجم قد بذل الجهد وتحرى الصواب ، ولم يكن متأثرا بمذهب خاص يصبغ ترجمته بصبغة خاصة . أي أن للترجمة مشكلات وصعوبات حتى مع إتقان المترجم للغتين ، وأمانته وإخلاصه في عمله « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن منظور : لسان العرب مادة ( ترجم ) و ( رجم ) .
( 2 ) محمد عوض محمد : فن الترجمة ص 19 .
( 3 ) إبراهيم أنيس : دلالة الألفاظ ص 171 .