كانوا متحيرين في أمرهم ، لا تكاد نفوسهم تستقر على شيء حتى تتحول عنه ، لكن اللّه تعالى لم يدع تلك الأقاويل الباطلة لتؤثر في النفوس ، فردها عليهم من أقرب طريق ، حين تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أو بعشر سور منه ، أو بسورة واحدة ، فقال اللّه تعالى :
1 -
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ( 24 )
[ البقرة ] .
2 -
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
[ يونس ] .
3 -
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 )
[ هود ] .
4 -
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 )
[ الطور ] .
ويستخلص من هذه الآيات الكريمة أمران :
الأول : أن القرآن تحدّى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن ، أو عشر سور ، أو سورة واحدة ، وهو تحدّ قائم طوال حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والثاني : إن المشركين عجزوا عن الإتيان بمثله أو مثل شيء منه ، وهو عجز يدل عليه النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري ، فلا يمكن جحود واحد من هذين الأمرين « 1 » .
والذي يدل على أنهم كانوا عاجزين عن الإتيان بمثل القرآن أنه تحداهم إليه حتى طال التحدي ، وجعله دلالة على صدقه صلى اللّه عليه وسلم ونبوته ، وضمّن أحكامه استباحة
هامش
( 1 ) الباقلاني : إعجاز القرآن ص 18 .