تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فإذا أجمعوا على الشيء ، فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ، ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن ، أو السنة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك « 1 » . 5 - فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام ، وأما من تكلم في القرآن بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ، كما أشرنا في الفقرة السابقة ، وثمة ملاحظتان تتعلقان بهذا الموضوع هما : الملاحظة الأولى : على المفسر المعاصر الذي يتحرى الدقة في تفسيره أن يطيل النظر في تفاسير الأجيال الأولى من علماء الأمة ، من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وأن يتخذ من فهمهم للقرآن منطلقا لتوضيح معاني الآيات الكريمة التي يفسرها ، ولا يعني هذا أن عليه أن يأخذ بكل ما روي في التفسير المأثور ، فقد سبق أن أشرنا إلى ما في بعض المرويات من ضعف ، وما شاب بعضها الآخر من الروايات الإسرائيلية ، ولكن وراء ذلك علم بالقرآن دقيق ، وفهم لآياته أصيل لا يستغني عنه المفسر . والملاحظة الثانية : على المفسر المعاصر ألّا يعرض أيضا عن التفاسير التي كتبها علماء الأمة بعد عصر تابعي التابعين إلى وقتنا الحاضر ، ففيها ثروة تفسيرية
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 13 / 333 ، 343 ) : « الخلاف بين السلف في التفسير قليل ، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير ، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد . . . وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا ، فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين ، ومع هذا فلا بد من اختلاف محقق بينهم » . وقال في موضع آخر ( 13 / 368 ) : « فأما من حكى خلافا ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص ، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه . أو يحكي الخلاف ويطلقه ، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال ، فهو ناقص أيضا ، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب ، أو جاهلا فقد أخطأ . كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته ، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ، ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى ، فقد ضيّع الزمان ، وتكثر بما ليس بصحيح . . . » .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 233 | غانم قدوري الحمد