تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
تعالى ، قد تحدثوا عن أحسن طرق التفسير ، وبينوا الخطوات التي يجب على المفسر أن يخطوها ، والموقف الذي عليه أن يقفه من التراث التفسيري الذي أنتجته أجيال علماء الأمة السابقين . فقالوا « 1 » : فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب : 1 - إن أصح الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر . 2 - فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، قال الطبري : « فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم بما أنزل اللّه عليه ، وليس لأحد مع قوله ، الذي يصح عنه ، قول » « 2 » . وقال ابن تيمية : « إن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة . . . ولا غيرهم » « 3 » . 3 - فإذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصّوا بها ، ولما لهم من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، لا سيما علماءهم وكبراءهم ، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين مثل عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس ، رضي اللّه عنهم ، وغيرهم . 4 - وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنّة ، ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ، كمجاهد بن جبر المكي ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء ، والحسن البصري ، وأبي العالية ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ،
هامش
( 1 ) ينظر : ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 363 - 370 ، وابن كثير : تفسير القرآن العظيم 1 / 4 ، والزركشي : البرهان 175 . ( 2 ) جامع البيان ج 25 ، سورة الدخان ، آية 10 . ( 3 ) مجموع الفتاوى 13 / 27 .