تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وحمل العلماء الحديث الأول على من يتصدى لتفسير القرآن من غير علم ولا دليل ، لا سيما أنه قد جاء في بعض روايات الحديث : ( من قال في القرآن بغير علم ) ، قال ابن عطية : « وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته ، والنحاة نحوه ، والفقهاء معانيه ، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر ، فإن هذا القائل ليس قائلا بمجرد رأيه » « 1 » . وقال القرطبي : « وإنما النهي يحمل على أحد وجهين : أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي ، وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ، ليحتج على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى . الوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية ، من غير استظهار بالسماع والنقل . . . والنقل والسماع لا بد له منه في ظاهر التفسير أولا ، ليتقي به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط » « 2 » . وحمل العلماء الحديث الثاني على أن « القائل في ذلك برأيه ، وإن أصاب الحق فيه ، فمخطئ فيما كان من فعله بقيله فيه برأيه ، لأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق ، وإنما إصابة خارص وظانّ ، والقائل في دين اللّه بالظن قائل على اللّه ما لم يعلم » .

خامسا - أحسن طرق التفسير :

بعد أن يحقق من يريد أن يفسر القرآن ما يتطلبه الإقدام على هذا العمل من مؤهلات علمية وفكرية ، عليه أن يحدد المنهج الذي يحقق له هدفه من غير أن يؤدي به ذلك إلى تفريط أو شطط ، وكان عدد من علماء السلف ، رحمهم اللّه
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير ابن عطية ص 262 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 33 .