تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
التابعون من بعدهم ، ونقل ذلك عنهم ، ولم يزل متناقلا بين الصدر الأول والسلف حتى صارت المعارف علوما ودوّنت الكتب ، فكتب الكثير من ذلك ، ونقلت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي ، وأمثال ذلك من المفسرين ، فكتبوا فيه ما شاء اللّه أن يكتبوه من الآثار . « ثم صارت علوم اللسان صناعية ، من الكلام في موضوعات اللغة وأحكام الإعراب والبلاغة في التراكيب ، فوضعت الدواوين في ذلك ، بعد أن كانت ملكات للعرب ، لا يرجع إلى نقل ولا كتاب ، فتنوسي ذلك وصارت تتلقّى من كتب أهل اللسان ، فاحتيج إلى ذلك في تفسير القرآن لأنه بلسان العرب وعلى منهاج بلاغتهم ، وصار التفسير على صنفين : تفسير نقلي مسند إلى الآثار المنقولة عن السلف ، وهي معرفة الناسخ والمنسوخ ، وأسباب النزول ، ومقاصد الآي ، وكان ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين ، وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا . . . والصنف الآخر من التفسير وهو ما يرجع إلى اللسان ، من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة في تأدية المعنى بحسب المقاصد والأساليب ، وهذا الصنف من التفسير قلّ أن ينفرد عن الأول ، إذ الأول هو المقصود بالذات . . . » « 1 » . وقد روى عبد اللّه بن عباس حديثين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النهي عن تفسير القرآن بالرأي هما : الأول : قوله : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . والثاني : قوله : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 3 » .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 438 - 440 . ( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 6 ) : أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود والطبري . ( 3 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 6 ) : روى هذا الحديث أبو داود والترمذي والنسائي .