ولكن القوم اتبعوا سنن من قبلهم من المجادلين الرافضين للحقائق الذين تبنوا مواقف العناد ، وطلبوا العذاب العاجل في الدنيا نكاية بالرسل ومحادة للّه ورسله .
لقد قال قبلهم قوم هود عليه السلام لنبيهم
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الأحقاف : 22 ] .
وقالت ثمود لنبي اللّه صالح عليه السلام :
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 77 ] .
ومن قبلهم قوم نوح عليه السلام قالوا لنبيهم :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ هود : 32 ] .
ومشركو مكة لم يخرجوا عن سنة المكذبين قبلهم فقالوا :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] .
ومن دعائهم أيضا :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ ص : 16 ] .
إن هذه المواقف تتنافى مع الحكمة من إرسال الرسل ، لقد أرسل اللّه سبحانه وتعالى رسله لهداية الناس ، بما يحملون معهم من مشاعل الحق والنور وليحذروهم من مسالك الغواية والردى .
ولكن أتباع إبليس الذين طمسوا كل بارقة خير في نفوسهم ، زيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم ، وزخرف لهم أساليب الجدل فيحاولون دحض الحق به فإن عجزوا عن ذلك - وهم عاجزون لا محالة - لجأوا إلى السخرية والاستهزاء والإعراض عن دعوة الحق بشتى الوسائل .
لقد غلّفت قلوبهم بحجب كثيفة من الرين من آثار الشهوات ، وحجبت عقولهم بأغلفة سميكة من آثار الشبهات ، فهم في صمم عن سماع صيحات الحق ،