فلما كان الحديث عن القدرة والعظمة جاء التعبير بإسناد الأفعال إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه ( نسير ، وحشرناهم ، فلم نغادر ، جئتمونا ، خلقناكم ، نجعل ، وجعلنا وصرّفنا ، نرسل ، أهلكناهم ) .
ولما كان الكلام عن الوحدانية والتفرد بالخلق والتدبير ونفي الشركاء ، جاء التعبير بضمير المتكلم المفرد ( أولياء من دوني ، ما أشهدتهم ، وما كنت ، واتخذوا آياتي ) .
وعندما يكون الحديث عن الخالق المنعم الرحيم بعباده على الرغم من كفرانهم للنعمة وعدم قيامهم بواجب الشكر ، يأتي التعبير بإسناد الأفعال إلى الاسم الظاهر ، وخاصة إلى ( الرب ) .
( وعرضوا على ربك صفا ، ولا يظلم ربك أحدا ، ففسق عن أمر ربه ، ويستغفروا ربهم ، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ، وربك الغفور ذو الرحمة ) .
وكذلك في أسلوب الالتفات من الغيبة إلى الحضور والعكس .
3 - في قوله تعالى عن إبليس :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
وفي آية البقرة
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] . وفي آية الأعراف
إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 11 - 12 ] .
في هذه الآيات وغيرها بيان لعلة انحراف إبليس وهي ( الكبر ) وذلك لنظرته الخاطئة للقيم - قال خلقتني من نار وخلقته من طين - لقد نظر إلى الصنعة فاعترض من خلالها على الصانع ، وتمرد على أمره .
قال العلماء : من كانت خطيئته في كبر لم يكن صلاحه مرجوا ، ومن كانت خطيئته في معصية كان صلاحه مرجوا « 1 » .
4 - كل الولاءات والصلات والأنساب والقرابات مبتورة مقطوعة إلا الموصول بالإيمان باللّه ورسوله وشرائعه .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير : 3 / 89 ، ونظم الدرر للبقاعي : 12 / 76 .