لذا تنقلب المودة إلى كره ، والولاء إلى عداوة ، والصلة إلى قطيعة والنصرة إلى براءة .
يقول تعالى في شأنهم :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ، وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
[ يونس : 28 ] .
وقال أيضا
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ العنكبوت : 25 ] .
وقال :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 66 ، 67 ] .
وهو الفاصل المشار إليه في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
.
5 - وفي ثنايا المقطع الثالث نلحظ الدعوة إلى ترسيخ قيم وحقائق ،
والدعوة إلى اجتثاث قيم أخرى زائفة :
ولعل أبرز القيم الصحيحة في المقطع تتبلور في الآتي :
( أ ) كرامة آدم وذريته على اللّه تعالى بإسناد مهمة الاستخلاف في الأرض له ، وإسجاد الملائكة له ، وطرد إبليس من رحمته من أجله .
( ب ) من شأن الإله الحق التفرد بالخلق والتدبير ، وهو الجدير بإعطاء الولاء له وتوجيه المحبة إليه .
( ج ) الطريق المنقذ من الضلال في الحياة الدنيا ، ومن عذاب جهنم في الآخرة اتباع الكتب المنزلة والكتاب المهيمن عليها القرآن الكريم والاقتداء برسل اللّه وخاتمهم محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( د ) أخذ العظات والعبر من مصير الأقوام السابقين ، والالتجاء إلى اللّه لتجنب ما حاق بهم .