وينادي عبيد الحزب أحزابهم .
وينادي عبيد الشهوات والمتع البهيمية قيمهم .
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
.
إن بين العابدين والمعبودين المزيفين هوّة سحيقة من الكره والبغض
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] .
لقد تحولت المودة التي كانوا يوادون بها بعضهم إلى بغض وعداوة ، وانفصمت الروابط والوشائج التي كانوا يوالون بها غيرهم من مصالح مادية ومتع جسدية ، ودعوات قومية ونعرات إقليمية وعنصرية أو حزبية وسائر العصبيات الجاهلية
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
« 1 » .
وبعد هذا الموقف الرهيب تتحدد المصائر ، ويؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام ، يجر كل زمام سبعون ألف ملك « 2 » ، إنه يوم يشيب له الولدان ، ويرى المجرمون النار - ويا هول ما يرون - وتساورهم الظنون هل من منقذ في آخر لحظة . . . ؟ هل نحن صائرون إلى ما نرى . . . ؟
إن هول المنظر ، ورهبة الموقف أفقدهم التوازن في التفكير . . .
نعم ، إنه المصير الوحيد للمجرمين
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
.
لقد كان لهم ولغيرهم ملجأ ومصرف يوما ما ، قبل هذا اليوم . . .
لقد كان لهم في القرآن العظيم الذي صرف فيه من كل مثل ، وبينت فيه الحقائق ورسمت الحدود وأقيمت المعالم ، لقد كان فيه الملجأ والملاذ فلو التجئوا إلى هداياته ، وتركوا الجدل ، وأقبلوا على اللّه ، ونهلوا من معين كتابه واستهدوا بالحكمة والرشاد ، واستناروا بالمعارف القرآنية إذن لاختلف المصير الذي يوجهون إليه اليوم .
هامش
( 1 ) الموبق : الفاصل المهلك سواء كان حسيا أو معنويا من وبق وأبق بمعنى انفصل وابتعد ، أو تثبط فهلك . انظر : المفردات : 803 .
( 2 ) انظر : صحيح مسلم ، كتاب الجنة : 8 / 149 .