تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
- هل كان لهم مؤازرة ودعم في إيجاد الأنظمة الكونية ؟ - هل كان لهم أدنى مساهمة في خلق شيء حتى خلق أنفسهم ؟ - هل كان لهم خيار في اختيار الماهية أو الكيفية أو الزمان أو المكان الذي يخلقون فيه ؟ فإن كان العجز المطلق عن التطلع إلى مقام الألوهية وخصائصها من شأنهم فما السبب في ترك الناس موالاة الإله الخالق الرازق المتصرف المدبر لشؤون الكون كله ، واتخاذهم إبليس وذريته - وهم لهم عدو - أولياء من دونه . ألا بئس الاختيار وساء المنطلق والمصير . ولكن هل ستذهب هذه التصرفات الغبية ومواقف الحمق والبلادة ، والانحرافات الماكرة ويسدل عليها الستار ، فيسوى بين أصحابها وبين الذين استجابوا لنداء الفطرة ولبوا دعوة الحق فآمنوا باللّه وحده لا شريك له ؟ كلا ، شتان بين الفئات ؟ إن هنالك يوما للمجابهة والمحاسبة
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
. يوم تكشف الحقائق ويظهر بطلان دعوى الشركاء والأنداد ، وأقر المشركون على أنفسهم بالضلال ، وعلموا علم اليقين أن الشركاء لن يغنوا عنهم في هذا اليوم شيئا . ولكن يوجه إليهم الأمر الإلهي ، أن ينادوا على شركائهم الذين دعوهم من دون اللّه في الحياة الدنيا ، تبكيتا وتوبيخا وتحقيرا . ومع يقينهم أن نداءهم صرخة في واد ونفخة في رماد ، إلا أنه الأمر الإلهي ولا مفر من التنفيذ : فينادي أصحاب الأصنام أصنامهم . وينادي عبّاد الصليب صليبهم . وينادي عبّاد الطواغيت طواغيتهم .