فهو ثناء على اللّه سبحانه وتعالى لأفعاله ، وإرشاد للعباد للتوجه إليه بما يستحق من الذكر والشكر والعبادة .
وجاء في خاتمة السورة تخصيص اللّه سبحانه وتعالى بالعبادة والذكر والشكر وسائر الأعمال الصالحة ، وذلك في قوله تعالى :
. . . يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) [ الكهف : 110 ] .
فتكون السورة قد افتتحت بذكر الألوهية واختتمت بذكر الربوبية .
2 - الوحي المنزل من اللّه سبحانه وتعالى : جاء التعبير عنه في افتتاحية السورة بصيغة ( أنزل ، الكتاب ) .
وجاء التعبير عنه في خاتمة السورة بصيغة ( كلمات ربي ، يوحى إليّ ) والكتاب الذي أنزله اللّه على عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم جزء من الكلمات التي لا تحصى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) [ الكهف : 109 ] .
3 - ذكر حقيقة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأنه من البشر ومن عباد اللّه لا يتميز عن سائر البشر بشيء في ظاهره وأسلوب معيشته وما يعتوره من الحوادث والأعراض ، إلا أنه يمتاز عنهم بتلك الصلة بالملإ الأعلى عن طريق الوحي . جاء ذلك في افتتاحية السورة في قوله تعالى :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
فالمنزل عليه عبد من عباد اللّه ، إلا أن إنزال الكتاب عليه من ربه جعل له تلك الميزة ، وقد جاءت لفتة التكريم والتشريف في إضافة العبد إلى الضمير العائد إلى لفظ الجلالة ( عبده ) ، وفي تقديم الجار والمجرور ( على عبده ) على الكتاب المنزل ، ففي هذا التقديم نوع من التكريم والتشريف .
وجاء ذكر حقيقة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكونه من البشر لا يتميز عن غيره بشيء سوى