يقول الإمام النووي : قيل سبب ذلك - أي العصمة من الدجال - ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال ، وكذا في آخرها قوله تعالى :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا . . .
الآيات « 1 » .
فسورة الكهف عرضت أهم الأمور التي تأتي الفتنة من قبلها ففي قصة أصحاب الكهف ذكرت فتنة السلطان ، وفي قصة صاحب الجنتين عرضت فتنة المال والرجال ، وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام عرضت فتنة العلم - ولو بشكل خاص - وفي قضية ذي القرنين عرضت فتنة الأسباب - والعلم التجريبي التطبيقي - وفي كل ذلك عرضت السورة حقائق هذه الأمور في ضوء المبادئ التي ذكرتها الافتتاحية وقررتها الخاتمة .
وهذا ما دفعنا أن نختار هذا العنوان الدقيق للبحث في تفسير السورة الكريمة :
( القيم في ضوء سورة الكهف ) لقد ألقت السورة الكريمة أضواء كاشفة على كل أسباب الفتن ، وأعطت المؤمن الميزان الحق لمعرفة الحقائق من الأباطيل ، والصدق من الكذب والصحيح من الزيف .
ولا شك أن أوّل حقيقة عظمى يدركها المؤمن صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعوته وثبوت رسالته ، وزيف الدعوات المناقضة لها مهما موّهت واقعها بالشعارات وزخارف القول .
* * *
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم : 6 / 93 .